تقارير

أبرز الملفات في DIMDEX 2026:الصفقات، والأمن البحري، والصناعات الدفاعية

نظّمت قطر النسخة التاسعة من معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري “DIMDEX 2026” من 19 حتى 22 يناير 2026 بمشاركة واسعة من شركات الدفاع المصنّعة والموردة بالإضافة لممثلي القوات المسلحة والوفود الدولية. وتعدّ هذه الدورة الأكبر في تاريخ المؤتمر والذي حمل شعار ”منصة عالمية لابتكارات الدفاع.. استثمار الفرص لبناء غد آمن“. وقد تميّز الحدث بتوقيع صفقات ضخمة وعروض تكنولوجية متقدمة، ونعرض هنا أبرز 7 أخبار من المؤتمر:

1- الاتفاقيات وحجمها

شهد المؤتمر أكثر من 70 اتفاقية وعقداً ومذكّرة تفاهم بقيمة إجمالية تجاوزت قيمتها 5 مليارات دولار أميركي، في أكبر حصيلة مالية في تاريخ الحدث حتى الآن. وقد شملت تلك الاتفاقيات مجالات مختلفة تتعلق بتحديث القدرات الدفاعية والبحرية، وأطر التعاون بين الجهات الحكومية وشركات الدفاع الدولية. وجاءت هذه الصفقات في سياق توسّع الدور التجاري والاستراتيجي للمؤتمر كمنصة للتعاون الدفاعي العالمي، وقد حضره ممثلون عن 82 دولة وتخطّى الحد الإجمالي للزوار 32,000 شخص. ونعرف هنا لائحة لأهم العقود التي تم توقيعها:

  • عقد فرقاطتين بين اتحاد الصناعات البحرية التركية (TAIS) وإندونيسيا

وقّعت شركة TAIS التركية عقد بيع مع شركة برزان القابضة لتوريد فرقاطتين من طراز I-Class لصالح القوات البحرية الإندونيسية، وقُدّرت قيمة العقد بحوالي مليار دولار أمريكي، ويشمل بناء السفن وتسليمها مع حزم دعم فني وتدريب للكوادر.

  • اتفاقية تصنيع ذخيرة بين شركات كورية جنوبية وإندونيسية

أُعلنت شركة برزان القابضة عن اتفاقية تعاون صناعي مع شركة Poongsan الكورية الجنوبية وشركة Republikorp الإندونيسية بهدف إنشاء مصنع لتصنيع الذخيرة داخل إندونيسيا، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، دون الإعلان عن القيمة المالية للمشروع.

  • عقد رعاية رسمي بين EDGE Group والجهة المنظمة

تم اعتماد مجموعة EDGE الإماراتية كراعٍ رئيسي لهذه النسخة من المؤتمر والذي تستضيفه وتنظمه القوات المسلحة القطرية. وشدّد الطرفان خلال توقيعها على عقد الرعاية على أهمية ترسيخ الشراكة العسكرية والاستفادة من الخبرات المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وركّزت المجموعة على إبراز قدراتها الصناعية المتكاملة وقد ضمّ جناحها أنظمة جوية مسيّرة مثل SHADOW 25 وSHADOW 50، وزوراق صواريخ من طراز FALAJ 3 إلى جانب حلول متعلقة بالحرب الإلكترونية وحماية الاتصالات.

فرقاطة تركية من طراز I-Class

2-المؤتمر المصاحب وأهمية حماية حرية الملاحة

عُقد على هامش DIMDEX 2026 مؤتمر”قادة البحريات في الشرق الأوسط“ تحت عنوان ”الدبلوماسية الدفاعية وتحديات الأمن البحري“، وشارك فيه قادة عسكريون ودبلوماسيون وخبراء بالإضافة لوزراء وسفراء من دول عدّة. وقد شدّد المتحدثون على أن قضايا الأمن البحري لم تعد شأنًا عسكريًا بحتًا، بل تؤثّر في الاقتصاد والأمن الغذائي والدبلوماسية والاستقرار الإقليمي. وأكّدت بذلك معظم المداخلات على أهمية حماية حرية الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية من أي تهديد مستقبلي، كما أبرز المؤتمر الحاجة إلى تنسيق متعدد الأطراف وتبادل معلومات فاعل لمواجهة التهديدات المستقبلية والمخاطر غير التقليدية.

3- الصفقة القطرية المحتملة لمنظمة ثاد

عرض في المؤتمر نموذجٌ مصغّر لبطارية منظومة ”ثاد“ من قبل القوات الجوية الأميرية القطرية، وأوضحت لافتة وضعت إلا جانب النموذج أن نشر بطارية من المنظومة هو أحد المشاريع المستقبلية التي تخضع لتقييم حالياً. وقد صرحّ أحد الضباط أن قطر تدرس بالفعل الاستثمار في هذه المنظومة لتكون بذلك مكمّلة لنظام باتريوت ولتمنحها قدرة على اعتراض الصواريخ خارج الغلاف الجوي لدولة قطر مما يحميها أيضًا من الشظايا المحتملة عند اعتراض الصواريخ.

وقد سبق ونشرت رتبة قراءة تحليلية لمسار تطوّر منظومات الدفاع الجوي والصاروخي في دول مجلس التعاون الخليجي، وتعرض المقالة الإشكالية لا بكونها نقصًا في التسليح أو محدودية الإنفاق، بقدر ما تتمثل في الفجوة بين طبيعة التهديدات المستجدة وبنية المنظومات المصممة أصلًا لمواجهات تقليدية. فرغم الانتشار الواسع لأنظمة متقدمة مثل THAAD  وPatriot، أثبتت الوقائع العملياتية أن فعاليتها تبقى انتقائية أمام تهديدات منخفضة الارتفاع وعالية المناورة، كصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة، وهو ما يضع منظومة الدفاع الخليجي أمام تحدٍ بنيوي يتجاوز الأداء التقني إلى مسألة التكامل والجاهزية والسيادة التشغيلية. ويزداد هذا التحدي تعقيدًا في ظل الارتباط العميق بأنظمة القيادة والسيطرة الغربية، التي توفر قدرات تشغيل بيني عالية، لكنها في المقابل تفرض قيودًا سياسية وتشغيلية على استقلال القرار الدفاعي بوصفه خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، ويقوم على توطين التكنولوجيا، وبناء بنية قيادة وتحكم مستقلة، وتطوير شبكة دفاع ذكية قادرة على الانتقال من منطق الحماية الخارجية إلى الردع الذاتي المتكيف مع حروب الجيل الجديد.

منصة إطلاق الصواريخ ضمن منظومة ثاد

4- الاتفاقية الدفاعية بين الصومال وقطر

أبرمت دولة قطر وجمهورية الصومال الفيدرالية اتفاقية تعاون دفاعي شاملة على هامش المؤتمر، وقد وقّعها وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري ووزير الدفاع الصومالي. وتهدف الاتفاقيةُ إلى تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير أطر التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين، خصوصًا في مجالات تبادل الخبرات والتدريب. كما أكّد الجانبان متانة العلاقات الاستراتيجية، ورغبتهما في تعزيز الشراكة الدفاعية بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه الاتفاقية بعد إلغاء الحكومة الصومالية لعدد من الاتفاقيات مع دولة الإمارات شملت مجالات الأمن والدفاع، إضافة إلى ترتيبات مرتبطة بموانئ ومشاريع بنية تحتية.

5- الأنظمة المسيّرة والابتكار

شهد DIMDEX تركيزًا متزايدًا على الأنظمة المسيرة والابتكارات التقنية في مجال الدفاع البحري، وقد عكست هذه العروض توجّهًا نحو تقليل الاعتماد على العنصر البشري في مهام المراقبة والاستجابة، وذلك لتقليل المخاطر البشرية من ناحية وتحسين المعلومات الاستخبارية وسرعتها ودقّتها من جهة أخرى. ومن بين المنتجات التي تمّ عرضها مركبات بحرية مسيّرة، طائرات مسيّرة، أنظمة قيادة وسيطرة، وغواصات مسيّرة.

طائرة مسيّرة خلال تدريب عملي

6- الأجهزة المرتبطة بحماية الموانئ

برزت الأنظمة المتقدمة والمخصّصة لتأمين الموانئ والبنى التحتية الحيوية خلال المؤتمر في ظل تصاعد التهديدات غير التقليدية التي تستهدف المرافق الساحلية وسلاسل الإمداد العالمية. وشملت هذه الأنظمة حلولاً متكاملة تجمع بين الرادارات البحرية بعيدة المدى، وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية وتحت الحمراء، ومنصّات المراقبة الساحلية، إضافة إلى أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة والمركبات البحرية المسيرة فوق سطح البحر أو تحته. وركّزت بعض العروض على الربط الشبكي بين هذه المكوّنات ضمن منظومات قيادة وسيطرة متقدمة (C5ISR)، والتي تتيح كشف التهديدات والتعامل معها بمرونة وسرعة، بما يعزّز حماية الموانئ والمنشآت الحيوية من التخريب أو الهجمات غير التقليدية.

ولكن التحدّي للأمن البحري الخليجي يتعدّى كونه متصلًا فقط بتحديث العتاد والأنظمة الدفاعية، فهو مرتبط أيضًا بعوامل أخرى مثل الجغرافيا القاسية للخليج العربي إلى جانب التهديدات غير التقليدية. وفي مقالة سابقة لمنصّة رتبة عن أمن الخليج من البحر (رابط)، أثرنا السؤال حول أهمية إيجاد نموذج خليجي مخصص قد يقوم على سفن دعم خفيفة وعالية المناورة، وبنية صيانة محلية، وتكامل لوجستي إقليمي، بما يسمح بتحويل القيود الجغرافية والمناخية من عبء تشغيلي إلى عنصر تفوق نسبي، ويؤسس لقوات بحرية قادرة على الردع بكفاءة.

7- الصناعات القطرية في المؤتمر

شهد المؤتمر مشاركةٌ واضحة للصناعات الدفاعية القطرية عبر شركة برزان القابضة (Barzan Holdings)، الذراع الاستثماري والتصنيعي لوزارة الدفاع، حيث عرضت حلولًا وأنظمةً مطوَّرة محليًا من بينها زوارق مسيّرة وأنظمة مراقبة وتحكّم وشبكات اتصالات متخصصة. وحملت هذه المنتجات شعار ”صنع في قطر“، في توجه قطري واضح لبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، تقوم على التوطين والتطوير المحلي، لدعم القوات المسلّحة القطرية وحاجاتها بالإضافة لتقديم منتجات دفاعية تنافسية على الصعيد الإقليمي والعالمي.