تقارير

التحوّل الكبير: هل نشهد ولادة “الناتو الخليجي”؟

تواجه دول الخليج لحظة حاسمة لإعادة بناء منظومة أمن جماعي تتجاوز النماذج القديمة وتواكب حجم التهديدات المتسارعة.

في صباحٍ هادئ من يناير 2022، اخترقت ثلاث طائرات مسيّرة المجال الجوي الإماراتي، لتستهدف منشآت حيوية في قلب العاصمة أبوظبي. لم تكن الضربة من نوع العمليات العسكرية التقليدية، بل كانت رسالة واضحة بأن خطوط المواجهة في الخليج لم تعد مرسومة على الخرائط وحدها، بل باتت تمتد عبر موجات إلكترونية، وطائرات مسيرة ، ووكلاء يعملون خارج الحدود. في لحظة واحدة، بدا أن المنظومات الدفاعية المصممة للحروب الكلاسيكية عاجزة أمام حرب هجينة، غير متماثلة، تتقن مفاجأة الخصم وتفكيك معادلات الردع. كما أن الهجمات على منشآت أرامكو في بقيق (2019) قلّصت إنتاج السعودية بمقدار 5.7 مليون برميل يوميًا مؤقتًا، وهو ما يعادل 50% من إنتاج المملكة حينها.

هذه الأحداث لم تكن استثناءً، بل جزءًا من نمط متصاعد يعيد تشكيل البيئة الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتقاطع التهديدات التقليدية – من النزاعات الحدودية وتوازنات القوى الإقليمية – مع تهديدات غير تقليدية: من الهجمات السيبرانية إلى استهداف سلاسل الإمداد الحيوية، ومن الضغوط الاقتصادية إلى حملات التأثير الإعلامي المنهجي والنتيجة واقع أمني معقد ومتغير يفرض على صناع القرار تجاوز العقائد الدفاعية الموروثة، نحو نماذج استراتيجية مرنة، متعددة المستويات، تستجيب لتسارع التهديدات دون التفريط بمبادئ السيادة والاستقلال.

من التهديد التقليدي إلى الحرب الهجينة: معادلات الأمن تتغيّر في الخليج

تتعدد التهديدات التي تواجه الأمن الخليجي اليوم بين ما هو تقليدي وغير تقليدي، في مشهد إقليمي يتسم بالتوتر والتداخل بين الجبهات، وتتصدر الأزمة اليمنية هذه التحديات، بعدما تصاعدت التوترات العسكرية فيها بشكل لافت، لا سيما بعد انخراط ميليشيا الحوثي في التفاعل مع حرب غزة منذ أكتوبر 2023، وهو ما أضفى طابعًا إقليميًا وعالميا على الأزمة اليمنية بعد أن قيد الحوثي مرور السفن التجارية في مضيق باب المندب مما أثر سلبا على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد العالمية مما رفع من مستوى التهديد على أمن المنطقة. حيث أن منطقة البحر الأحمر تمثل نقطة محورية في الاستراتيجية الأمنية الخليجية، إذ تربط هذه المنطقة بين دول الخليج ومناطق حيوية أخرى مثل حوض النيل والقرن الإفريقي.

ورغم تراجع وتيرة التدخلات الإيرانية في بعض الساحات، بعد الضربات الإسرائيلة ضد حزب الله اللبناني وانهياره السريع والمفاجئ ، بالإضافة إلى سقوط مشروع طهران في سوريا مع انهيار نظام بشار الأسد وطرد ميليشياتها من سوريا وقطع شريان الحياة الذي كان يمد حزب الله بالأسلحة والمال في سوريا، إلا أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرتها على التأثير، فهي مستمرة في دعم ميليشيا الحوثي في اليمن بالمال والسلاح والعتاد والمعلومات الاستخبارية من خلال السفن الاستخبارية  الإيرانية المنتشرة في بحر العرب كما أنها بدأت تمد أذرعها وميليشياتها الولائية في العراق بأسلحة استراتيجية كصواريخ أرض أرض بعيدة المدى كما ذكرت صحيفة التايمز البريطانية في تحقيقها الاستقصائي الأخير والذي أثبت نقل الحرس الثوري الايران لصواريخ من نوع قدس ”351 ” أرض أرض بعيدة المدى والتي يصل مداه إلى ٢٠٠٠ كيلو متر مما يعزز القدرات الهجومية لدى هذه الميليشيات.

جدير بالذكر أن التهديدات في البحر الأحمر بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت السفن منذ نوفمبر 2023 وفق بيانات Lloyd’s List Intelligence)، وأجبرت شركات شحن كبرى مثل Maersk وHapag-Lloyd على تغيير مساراتها، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الشحن بنسبة تجاوزت 300% في بعض الحالات مما أدى إلى تضرر مباشر لموانئ السعودية واليمن وجيبوتي وامتلاك الحوثيين لصواريخ يصل مداها إلى ١٥٠٠ كلم مثل صواريخ ”قدس ٣“ و ”بركان H2 ” يمثل تهديدا أمنيا غير مسبوق للخليج العربي حيث يبقى مدن خليجية كبرى في دائرة الاستهداف.

 وفي الوقت ذاته، لا تزال التنظيمات المتطرفة مثل “داعش” و”القاعدة” تمثل تهديدًا داخليًا فعّالًا، معتمدة على خلايا نائمة وقواعد متوارية داخل النسيج المجتمعي، ويبرز هذا التهديد من جديد بعد الهجوم الذي تبناه تنظيم داعش على مسجد الإمام علي في منطقة “الوادي الكبير” بالعاصمة العُمانية مسقط، خلال إحياء مراسم “عاشوراء الإمام الحسين” في يوليو 2024، وقد شكّل هذا الهجوم مفاجأة على المستويين الزماني والمكاني، كونه أول هجوم من نوعه في سلطنة عُمان، المعروفة بسجلها المتسامح واجتماعها الوطني المتماسك، كما لم تسبق الإشارة إلى نشاط واضح للتنظيم داخل أراضيها.

بموازاة هذه التهديدات، تصاعدت الهجمات السيبرانية التي باتت تمثّل أحد أبرز مظاهر التهديد غير التقليدي، حيث استهدفت البنية التحتية الحيوية في دول الخليج، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، وأنظمة الطاقة والأنظمة المالية، وتزايدت أهمية الأمن السيبراني كخط دفاع حيوي، خاصة في ظل التطور النوعي لهذه الهجمات، في 2023، تعرضت الإمارات لأكثر من 70,000 هجوم سيبراني شهريًا (وفق تقرير شركة Digital14)، فيما أشار مركز الأمن الوطني السعودي إلى تسجيل أكثر من 7 ملايين محاولة هجوم على البنى التحتية الحيوية خلال النصف الأول من نفس العام. بينما أشار تقرير صادر عن مجلس الأمن السيبراني في الإمارات في يناير الماضي إلى أن المنظومة تصدت لنحو 200 ألف هجمة سيبرانية من نوع هجمات “الفدية” الإلكترونية، التي سعت لاختراق الأنظمة وقفلها وتسريب البيانات. كما كشف التقرير عن محاولات اختراق حديثة معقّدة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل التهديد أكثر تطورًا وأصعب في الاكتشاف والمعالجة، حيث تتجاوز طبيعة هذه التهديدات الأشكال التقليدية كالتصيّد والهندسة الاجتماعية، لتدخل في مرحلة جديدة من الاستخدام المتقدم للبرمجيات الخبيثة، مما يعزز الحاجة إلى منظومات سيبرانية محدثة وتقنيات متطورة قادرة على المواجهة.

غليان إقليميوانعكاسات استراتيجية على أمن الخليج

ولا تقتصر التهديدات التي تواجه الأمن الخليجي على التحديات الداخلية فقط، بل تنبع أيضًا من التغيرات الكبيرة التي شهدتها البيئة الجيوسياسية الإقليمية، فالعلاقات المتوترة بين دول الخليج وإيران، بالإضافة إلى النزاع المستمر في اليمن والحرب الدائرة في غزة، تضع دول المنطقة في حالة استعداد دائم لمواجهة احتمالات التصعيد العسكري، وهذا التوتر الإقليمي المتصاعد حوّل بعض الدول العربية لتكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما يؤدي إلى مزيد من الانقسامات بين الدول الخليجية، تجعل من الصعب تشكيل موقف موحد لمواجهة التحديات المشتركة، ويزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.

تشير ورقة بحثية للدكتور إحسان الشمري، بعنوان: “7 سمات للأمن الإقليمي في الخليج والتحديات الخارجية” إلى مجموعة من السمات الرئيسية التي تُميز الواقع الأمني في الخليج العربي في الوقت الراهن، أبرزها غياب التوازن الاستراتيجي، الذي كان يهيمن على الخليج في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وبالتالي نجح في فرض استقرار نسبي، إلا أن هذا الاستقرار بدأ في التراجع بعد حرب الخليج الثانية، عندما تم إضعاف القوة العراقية التي كانت تُشكل توازنًا للقوة الإيرانية، مما أسهم في زيادة هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، تواصل بعض النزاعات التاريخية تأثيرها الكبير على استقرار المنطقة، وعلى رأسها تلك المتعلقة بالحدود والمياه والمناطق النفطية، بالإضافة إلى النزاعات السيادية بين إيران والعراق، وبين إيران وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، حتى النزاع بين العراق والكويت، رغم ترسيم الحدود بينهما، لا يزال يشكل مصدر توتر مستمر، كما تُلاحظ ظاهرة “الحدود المسيّجة” التي تعكس تحولًا في نمط التعامل مع التهديدات الإقليمية، مما يُسهم في تعقيد الوضع الأمني.

ويبرز من بين السمات “سباق التسلح غير المعلن” بين إيران وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يعكس التوترات المتزايدة بشأن التوازن العسكري في المنطقة، وبالتالي لا يمكن تجاهل “الوجود العسكري الأمريكي المتقدم” في المنطقة، الذي يستهدف موازنة القوة الإيرانية واحتواء نفوذها، بالإضافة إلى مواجهة التهديدات المحتملة.

كذلك، لا تزال ظاهرة “العنف العابر للحدود” تُشكل تهديدًا كبيرًا لأمن الخليج، وهي ظاهرة تتجسد في الجماعات الراديكالية المرتبطة بالإسلام السياسي، التي تتحالف مع إيران في بعض الأحيان، ويُعد العراق من أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة، حيث كادت البلاد أن تُغرق في حرب أهلية شاملة نتيجة لهذا العنف المتصاعد على مدار سنوات، وخاصة مع إعلان قيام تنظيم الدولة داعش.

وعن “غياب النظام الأمني المشترك” بين دول الخليج، فإن هذا يُعتبر أحد التحديات الأكثر إلحاحًا في المنطقة، فقد ظل الإقليم يفتقر إلى آليات تفاهم فاعلة لحل الخلافات أو الحد من تصاعدها، مما يُسهم في تمدد التوترات الإقليمية دون وجود أفق للتسوية، وأخيرًا، تظل “التوترات المستمرة واحتمالات الحرب” سمة بارزة في الخليج، خصوصًا بين إيران من جهة، وكل من إسرائيل والغرب من جهة أخرى مما يرفع من احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة، ما يجعل الأمن الخليجي في حالة من عدم الاستقرار المستمر، وينقل المنطقة من حالة “اللاحرب واللاسلم” إلى وضعٍ أكثر قربًا من “التصادم الوشيك”.

شراكات في زمن الخطر: الخليج وتحدي التهديدات المتصاعدة

إن التحول من الاعتماد التقليدي على الأمن العسكري إلى الأمن التعاوني أصبح ضرورة استراتيجية لدول الخليج، يوضح الدكتور أشرف كشك في مقالة بعنوان: “رؤى الأمن الإقليمي لدول الخليج العربي“ حيث يشير إلى أن النموذج العسكري التقليدي الذي كان يعتمد بشكل كبير على التفاعلات بين القوى الإقليمية والدولية قد أصبح غير كافٍ في مواجهة التحولات السريعة التي تشهدها مراكز القوى الدولية، لذا صار من الضروري اعتماد “نموذج أمني تعاوني” يتيح لدول الخليج التنسيق المشترك مع القوى الكبرى، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

ولا يمكن أن يكون الأمن الإقليمي في الخليج ثابتًا أو متشابها بين جميع دول المنطقة، إذ إن “الأمن هو نتاج بيئته” ويعكس مصالح الأطراف المختلفة، يشير الكاتب إلى أنه بحسب قوة هذه الأطراف وقدرتها على التأثير، يتشكل الواقع الأمني في الخليج. لذلك، يجب أن يتطور الأمن الإقليمي ليعكس التحديات والفرص المتاحة في البيئة الدولية المتغيرة، مع التأكيد على أن هذا التطور لا يعني أن هناك نموذجًا موحدًا للأمن، بل يجب أن يكون مرنًا بما يتناسب مع التنوع والتغيرات التي تشهدها المنطقة.

منذ بداية الثمانينات، وتحديدًا مع تأسيس مجلس التعاون الخليجي، كان الهدف الأسمى للمنظومة الأمنية الخليجية هو تحقيق التنسيق الدفاعي المشترك لمواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة، ومع تصاعد التدخلات الإيرانية في بعض الدول العربية، انتقل التعاون إلى مستوى أعلى، شمل تدريبات عسكرية مشتركة وبناء أنظمة دفاع صاروخي متكاملة، وكذلك تعاونًا استخباراتيًا موسعًا، وأحد أبرز الأمثلة هو التحالف الدفاعي الذي أطلقته دول الخليج لمواجهة تهديدات الحوثيين في اليمن، والذي ضم أكثر من دولة خليجية، بالإضافة إلى دول أخرى مثل مصر والسودان، بهدف الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والحد من تمدد الجماعات المتطرفة التي تهدد دول الخليج بشكل مباشر.

المملكة العربية السعودية كانت ومازالت في طليعة الدول التي سعت إلى تعزيز الأمن الإقليمي الجماعي من خلال عدة مبادرات استراتيجية، ومن أبرز هذه المبادرات “مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز” في 2018، لتأسيس كيان يضم الدول المشاطئة للبحر الأحمر بهدف تعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، والحد من التهديدات المحتملة وهذه لمبادرة ليست فريدة من نوعها، إذ سبقتها تحركات سعودية متعددة، منها “ميثاق جدة 1956” و”مؤتمر جدة 1972″، والتي كانت تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني في المنطقة فالبحر الأحمر يعتبر نقطة تقاطع حيوية بالنسبة للأمن الخليجي، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، ولكن أيضًا لأنه يمثل ارتباطًا مباشرًا بالأمن الدولي، وتهدف دول الخليج من خلال هذا التعاون الإقليمي إلى مواجهة تحديات معقدة تتراوح بين التحالفات السياسية والعسكرية إلى التهديدات المرتبطة بالملاحة الدولية والاقتصاد.

الاستقلال الدفاعي: استراتيجية الخليج لبناء القوة الذاتية

في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية وتراجع موثوقية الحماية الغربية، بدأت دول الخليج العربي بإعادة هيكلة منظومتها الأمنية والدفاعية عبر ثلاث مسارات متوازية

أولها، توطين الصناعات الدفاعية، كما في السعودية التي تسعى لتوطين 50٪ من إنفاقها العسكري من خلال شركات مثل SAMI، والإمارات التي برزت عالميًا عبر مجموعة EDGE الرائدة في أنظمة الطائرات بدون طيار والصواريخ والمركبات المدرعة.

ثانيًا، تعزز دول الخليج شراكاتها مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة، التي تنشر عشرات الآلاف من الجنود وتوفر أنظمة دفاع متقدمة، إلى جانب شراكات استراتيجية مع فرنسا وبريطانيا، تجلت في قواعد عسكرية دائمة وصفقات ضخمة ومناورات مشتركة تعزز الأمن البحري والسيبراني.

أما المسار الثالث، فيتمثل في تنويع الحلفاء والانفتاح على قوى مثل الصين وروسيا، كما في المناورة السعودية-الصينية “Blue Sword”، في محاولة لبناء توازن استراتيجي أكثر مرونة دون التفريط بالتحالفات التقليدية. هذا التحول لا يعكس فقط سعيًا لبناء الردع، بل لتأسيس أمن جماعي مرن قادر على مواكبة التهديدات الهجينة، وضمان الاستقرار في منطقة حيوية تتغير موازينها باستمرار

من الردع التقليدي إلى المواجهة الذكية

لا تبدو التحديات الراهنة مجرد طارئ أمني عابر، بل تُشكّل لحظة اختبار حقيقية لمدى نضج التصور الخليجي لمفهوم الأمن الجماعي، فالمعادلات التي حكمت الإقليم لعقود لم تعد صالحة للاستمرار، وسط تحولات تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات،  وبقدر ما تكشف الأزمات المتلاحقة – من اليمن إلى البحر الأحمر ومن غزة إلى مضيق هرمز – عن هشاشة الترتيبات القديمة، فإنها تفتح الباب أيضًا لإعادة التفكير في بنية أمنية جديدة تليق بحجم التهديدات وتعقيداتها.

ولا يمكن بناء منظومة أمنية فاعلة من دون وجود إطار مؤسسي قادر على استيعاب التحولات وتجاوز الحسابات الضيقة فدول الخليج لا تملك حتى الآن مركزًا استخباراتيًا مشتركًا دائمًا لتحليل التهديدات بشكل جماعي، رغم وجود بعض محاولات التعاون مثل مركز التنسيق البحري في البحرين التابع للتحالف الدولي لحماية الملاحة، الذي يبقى تحت إشراف غربي. كما أن غياب منظومة إنذار مبكر خليجية موحدة  حيث تشير تقارير RAND وIISS إلى أن كل دولة تعتمد على منظومات مراقبة منفصلة وغير متكاملة. على سبيل المثال، السعودية تعتمد على رادارات AN/FPS-132 الأميركية، بينما تستخدم الإمارات أنظمة فرنسية وألمانية مختلفة. عدم الدمج يُضعف قدرة الرد السريع ويخلق ثغرات

بناء على ما سبق، فإن تطوير منظومة الأمن الخليجي يتطلب عدة خطوات: أولها تعزيز التنسيق العسكري والاستخباراتي المشترك، عبر آليات دائمة لا ترتبط بالأزمات وحدها. وثانيها تبني مقاربة أمنية شاملة، تشمل الأمن السيبراني وأمن الطاقة والاقتصاد، باعتبارها مكونات عضوية في منظومة الردع الحديثة، وثالثها إعادة تعريف العلاقات الأمنية مع القوى الدولية، بما يضمن شراكات متوازنة قائمة على المصالح المتبادلة، وأخيرًا، الاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجية لتأهيل كوادر خليجية قادرة على إدارة التهديدات بأدوات عصرية، وبتصور مستقل لا يستنسخ نماذج الماضي.

فريق التحرير Rutba Logo
عضو فريق التحرير

د. غادة العامر

خبيرة في الذكاء الاصطناعي، تشغل منصب خبير بمركز دعم القرار بمجلس الوزراء، والرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط. أستاذ هندسة الطاقة والأنظمة الذكية، وزميل ومحاضر في أكاديمية ناصر العسكرية، وسفير تقني للوكالة المصرية للفضاء. ترأس مركز الدراسات الاستراتيجية للعلوم والتكنولوجيا وتشغل منصب نائب رئيس مؤسسة العلوم والتكنولوجيا العربية، وتُعرف بجهودها في ربط البحث العلمي بالتنمية.

تابع على الشبكات الاجتماعية
د. غادة العامر